شبكة محاسبة النفس الاسلامية

هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء 920465607
شبكة محاسبة النفس الاسلامية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

شبكة محاسبة النفس الاسلامية



 
الرئيسيةمحمود الريدىالتسجيلدخول



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 فاتحي مواضيع
فتاة مسلمة
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
محمود الريدى
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
الحامدة لنعم الله
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
رنا حسن
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
mlk_mlkm
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
aicha
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
nada mahmuod
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
عبد الله
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
nada mahmod
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
heshamabdo
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_rcapهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_voting_barهارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء I_vote_lcap 
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر نشاطاً
كتاب روعة لتعليم مبادئ الانجليزية ... تحفة وحجمة صغير
طرائف مصرية ...متجدد بأمر الله
الترتيب الزمنى للانبياء واعمارهم
هداية الرحمن فى تجويد القرآن
كنوز من الحسنات
الإصلاح بين الناس وجمع القلوب
سلسة السيرة النبوية كاملة منذ ميلاد الرسول حتى وفاتة
نرحب بالدكتورة / خلود بيننا
حــياة القلــوب
في حكم الخمار لمن تغطي بجلبابها الوجه والصدر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 26 بتاريخ الخميس سبتمبر 20, 2012 6:01 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 206 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو warichamp فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 2774 مساهمة في هذا المنتدى في 1053 موضوع
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

قم بحفض و مشاطرة الرابط محاسبة النفس الاسلامية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط شبكة محاسبة النفس الاسلامية على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
تصويت

 

 هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mlk_mlkm
مشرف
مشرف
mlk_mlkm

الدولة : هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء 3dflag15
عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 02/05/2011

هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء Empty
مُساهمةموضوع: هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء   هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء Emptyالأحد نوفمبر 27, 2011 5:24 pm

هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء

كان وما يزال هارون الرشيد من أشهر الشخصيات الإسلامية وحتّى العالميّة التي عرفها التاريهخ ولهذه الشهرة أسباب كثيرة منها: تلك الحضارة الرائعة التي ازدهرت في عصره فأثمرت علماً وأدباً وغنىً لم يشهد له العالم مثيلاً، ومنها ما علق بسيرة هارون الرشيد نفسه من دسّ وافترءات مما نسجته أخيله بعض من يُسَمَوّن أدباء! مما يجعل من الصعب تكوين فكرة صحيحة عنه؛ فمن تقوى وورع وخوف من الله وغيرة على العِرض والدين إلى سكرٍ وعربدة وحبّ للنساء والغناء والتبذير.

فمن هو هارون الرشيد حقاً؟

ولد هارون الرشيد عام ١٤۸ﻫ (۷٦٥م) ونسبه ينتهي إلى عليّ بن عبد الله إبن عباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم. ولد وتربّى في بيت يحرص أهله على الدين، فجدّه المنصور أحد فقهاء عصره وأبوه المهدي من أشد الناس حبّاً للعلماء ومتابعةً لهم، فشبّ الرشيد في هذا الوسط تقياً صادقاً في عقيدته قوياً بإيمانه، ولقد درس على أيدي أئمة وأساتذة كبار أمثال أنس بن مالك وعلي بن حمزة الكسائي ابن أحد الشيوخ القراءات السبع، وجالس في شبابه فقهاء عصره من أمثال أبي يوسف القاضي وغيره وبقي على صلته بهم حتى آخر أيامه.

ورد عنه أنه كان يصلي في اليوم ١٠٠ ركعة عدا الفرائض (١) ويروي الأحاديث بأسانيدها ويوزع الصداقات على الفقراء بيده أو بأمرٍ منه، وحجَّ عدّة مرات وكان في كل حجة يصطحب معه ١٠٠ من الفقهاء على نفقته الخاصة، وفي السنة التي لا يحجّ فيها يُرسِل عِوضاً عنه ٣٠٠رجل. أما حركة الجهاد فلم تتعطل طوال أيام خلافته وهو الوحيد الذي عُرِفة بأنه (يغزو سنة ويحجّ سنة) وفي ذلك يقول الشاعر:

فمن يطلب لِقائه أو يُرِدْهُ ففي الحرمين أو أقصى الثغور

وكان لشدّة تمسكه بالدين يكره الجدال فيه، فلم يكن يسمح لأحد بالمناقشة في أصوله وفلسفته أمامه حرصاً على نصوص الدين من أن تعبث بها الآراء. يقول الإمام المؤرخ ابن كثير رحمه الله: روى له له أحد العلماء حديثاً في مجلسه عن النبي فاعترض عم الرشيد على ذلك الحديث فغضب الرشيد أشد الغضب وقال: "تعترض على الحديث؟! عَلَيَّ بالنطع والسيف"، وهَمَّ بقتله فقام الناس إليه يشفعون فيه فأمر بسجنه ولم يطلق سراحه حتى اعترف بخطئه واستغفر ربه وتاب (٢).

وقد أجمع الرواة والمؤرخون على أنه "من أرق الخلفاء وجهاً، وأكثرهم حياءً، وأخشعهم قلباً، وأغزرهم دمعاً عند الموعظة الحسنة" (٣) فكثيراً ما كان يسمع بواعظٍ زاهد فيأتيه بنفسه أو يستدعيه ويبكي بين يديه، سمع لابن السّماك والفُضيل بن عياض وعبد الله ابن المبارك وغيرهم وكانت تُؤَثِّر فيه الكلمة من أي فمٍ خرجت. روي عنه أنه استدعى أبا العتاهية يوماً وقد زخرف مجلسه بالطعام والشراب فقال له: صف لنا ما نحن فيه من النعيم، فقال أبو العتاهية:

عشْ ما بدا لك سالماً في ظلِّ شاهقة القصورِ

تَسعى عليك بما اشتهيتَ لدى الرَّواح إلى البُكورِ

فإن النفوسَ تقعقعت عن ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلمُ موقناً ما كنت إلاّ في غرور

فبكى الرشيد بكاءً شديداً فقال وزيره للشاعر: دعاك أمير المؤمنين لتسُرُه فأحزنته فقال له الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا.(٤) وكان يتقبل النصيحة من الجميع حتّى من عامة الناس ومجانينهم. فشتان ما بين خلفاء الأمس الذين غُرست العقيدة في نفوسهم وجُبلت قلوبهم على الإيمان، فتقبّلوا النصيحة برحابة صدر، وما بين عُبّاد المناصب والكراسي اليوم الذين ما عاد يهمهم رؤية أعراض المسلمين وهي تنهك وحرماتهم وهي تستباح ودينهم وهو يستهدف، وما عادت تؤثِّر فيهم مظاهرات واحتجاجات شعوبهم؛ ففاقد الشيء لا يعطيه لذلك ينطبق عليهم قول الشاعر:

لقد أَسمعتَ لو ناديتَ حياً ولكن لا حياةَ لمن تنادي.

والذي لا يختلف فيه أنَّ الرشيد كان يحب المِزاح والدعابة ولكن ضمن حدود الدين وله في بلاطه العديد من الظرفاء منهم ابن أبي مريم الذي كان من طُرفهِ أنَّ الرشيد كان يوماً يصلي الصبح إماماً وخلفه حاشيته فقرأ: ﴿ومالي لا أعبد الذي فطرني﴾؛ فأجابه ابن أبي مريم وهو مقتدٍ به "لا أدري والله" فما تمالك الرشيد من الضحك ثم التفت إليه غاضباً وقال: "في الصلاة أيضاً؟ ويحك"، وقال: "إيّاك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما".(٥) وللأسف شمل المزاح اليوم كل شيء حتى الدين.

والرشيد كان يكره الإسراف والتبذير فمرة أقام أحد الأمراء وليمة على شرفه فقدّم له صحناً من ألسنة الطيور فاستنكره الرشيد وقال: هذا إسراف غير ممدوح وأمتنع عن أكله. وجيء له يوماً بصحن فيه نوعٌ من سمك الكافيار فسأل عن ثمنه فقيل له: ألف درهم فأمر أن يُعطى الصحن لأول فقير يمرّ بباب القصر.(٦)

لذلك من كانت حاله على هذا الشكل من التقوى والورع والخوف من الله تعالى لا يجوز عندها اتهامه بالسُّكر ومعاقرة الخمر ومخادنة النساء والانغماس في مجالس اللهو والطرب كما تظهره لنا العديد من الكتب التي شوهت صورته مثل كتاب (الأغاني) المشكوك بأمانة مؤلفه وكتاب (ألف ليلة وليلة) وهو مجموعة أساطير وخرافات (۷). ومنهما استقى العديد من الكتّاب المحدثين أخبارهم وقصصهم عن هارون الرشيد، ولا ننسى البيزنطيين الروم الذين حطم الرشيد كبرياءهم وشتت قوتهم في ذلك الوقت فعمدوا لتشويه صورته حقداً وافتراء ومكيدة فظهر ذلك جلياً في كتب المستشرقين، وأيضاً المؤرخين القدامى الذي كان بعضهم من العلَويين فراح بعضهم يغضُّ الطَّرْف عن مفاخره ومحامده ويدوِّن مناقصه ومثابله (۸) فأظهروه في تلك الكتب "في صورة العربيد الذي لا يفيق وأفاضوا في الحديث عن وصف مجالس اللهو والمجون التي كانت تُعقد في قصره إلى طلوع الشمس، حتّى التصقت قصص (ألف ليلة وليلة) بحياة الرشيد" (۹) وهؤلاء الذين رووا أخبار مُجونه وفِسْقه "هم أنفسهم رُواة تعبًُده وتهجُّده فكيف جاز في أذهانهم أنَّ حياة امرئ مسؤول تتسع لهذين اللونين من الحياة مع وضوح الأدلة على تقواه وظهورها لكل ذي عينين…(١٠).

أما بالنسبة لشربه الخمر يقول ابن خلدون: "إن حال الرشيد في اجتناب الخمر كانت معروفة عند بطانته، ولقد ثبت أنّه أمر بحبس أبي نواس لما بلغه من انهماكه في المعاقرة حتّى تاب وأقلع. وإنما كان يشرب نبيذ التمر على مذهب أهل العراق وفتاويهم فيها معروفة، أما الخمرة الصرف من العنب فلا سبيل إلى اتهامه بها.. فلم يكن الرجل بحيث يواقع محرماً من أكبر الكبائر عند أهل الملة"(۱۱). وتفصيل ذلك، عندما نزلت الآية الكريمة: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ "وقف الإسلام يحارب الخمرة، ويحرم السكر، ومع هذا نرى أنّ أسئلة كثيرة أُثيرت حول هذه الآية الكريمة، ما المراد بالخمر؟ أهي عصير العنب وحده، أم كل مُسْكر خمر؟ وما هو القدر المحرم؟، أكل نوع ما يسكر كثيره فقليله حرام؟، أم بعض الأنواع يحل قليله؟ وظهرت في عالم الفقه مسألة النبيذ هل يحل أو لا؟… وظهر الخلاف في عهد الصحابة ومن بعدهم، ورأينا عمر بن عبد العزيز في العهد الأموي يشعر بخطر هذا الخلاف في النبيذ وضرره، فيصدر كتاباً إلى الأمصار يحرم فيه النبيذ.. إلى أن كان عصر الأئمة فكان بينهم الخلاف السابق فذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وابن حنبل رحمهم الله إلى سد الباب بتاتاً ففسروا الخمر في الآية السابقة بما يشمل جميع النبيذ المسكِرة من نبيذ التمر والزبيب والشعير.. وقالوا: كلّها تسمى خمراً، وكلها محرّمة؛ أما الإمام أبو حنيفة ففسّر الخمر في الآية بعصير العنب مستنداً إلى المعنى اللغوي لكلمة خمر وأحاديث أخرى، وأدّاه اجتهاد إلى تحليل أنواع من الأنبذة… ويظهر أنّ الإمام أبا حنيفة في هذا كان يتبع الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود" (١٢). وسد هذا الباب اليوم نهائياً فحرم جمهور الفقهاء الخمرة بجميع أنواعها. ثمَّ إن الرشيد بدأ بشرب هذا النوع من النبيذ في الأعوام الأخيرة لخلافته وكان يحتسيه في مجلس خاص مع نفر قليل جداً من أقرب جُلاّسِه ولا يراه أحد دون هؤلاء(۱٣).

والرشيد كان يحب الغناء الذي أباحه أهل الحجاز الذين كانوا على مذهب الإمام مالك في ذلك الوقت وكان يطرب له ولكنه غناء له معاني سامية عكس ما نسمعه اليوم من أغانٍ لا معنى لها وكلها تشبيب وعبث ترافقها الموسيقى الصاخبة، وكان لا يجمع في مجالسه تلك بين جواريه والمغنين كما تُظهره لنا الروايات وذلك لغيرته على نسائه بل كان يأمر بوضع ستار كثيف بينه وبين المطربين تحاشياً من صدور حركة منه لا تليق بمكانته كخليفة للمسلمين فمجالس الرشيد كانت معروفة بالتزامه فيها بحدود الشرع لذلك قيل فيه:

رأيه في السماع رأيٌ حجازي وفي الشراب رأي أهل العراق

واليوم انقلبت المفاهيم والقيم وأصبح البعض تحت شعار الانفتاح والتمدن لا يرى حرجاً من الحفلات الموسيقية الراقصة التي يسود فيها الهرج والمرج من شرب الخمرة والرقص والغناء والاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء الكاسيات العاريات.

وإذا كان البعض يُعيب على الرشيد كثرة اتخاذه للجواري والإماء فهذا ما أباحه الشرع من ملك اليمين؛ فهذا النظام الذي أقرّه الإسلام قبل ۱٤٠٠ سنة ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ أكرم وأنظف بكثير من البغاء المتفشي اليوم في كل أرجاء العالم، وحتىّ في بلادنا، والذي مُنح رعاية القانون وحمايته؛ فنظام الإماء الذي يَصِفُه البعض بالتخلف، هو أشرف من الإسترقاق الموجود اليوم حين أصبحت المرأة أقل من أمة فهي وتحت شعار الحرية وزعم المساواة أصبحت سلعة تُتاجر بها وسائل الإعلام وجارية للموضة وهذا ما تعتبره المدنية الحديثة اليوم شيئاً حضارياً لا يستنكره أحد (۱٤).

فهارون الرشيد كان عَفّ الضمير طاهر الذيل عن أعراض النساء لم يُسمع عنه قطّ ارتكابه معصية أو فجور، وكان من أشدِّ الناس غيرة على أهله – فأين أصبحت الغيرة في مجتمعنا على الدين والعرض-؟! لذلك كان خاصّته يعرفون ذلك عنه؛ يقول الأصمعي بعث إليّ هارون الرشيد في أمر فدخلتُ عليه فإذا صبية صغيرة بين يديه فقال: أتعرف هذه الصبية؟ قلت: لا أدري، قال: هذه موّاسة ابنة أمير المؤمنين؛ فدعوت لها وله. فقال: قم وقبّل رأسها، فقلت في نفسي: إنْ أطعته أدركته الغَيرة فقتلني وإنْ عصيته قتلني أيضاً فوضعت كمي على رأسها وقَبّّلتُ الكم فابتسم الرشيد وقال: لو أخطأتها لأغضبتني (١٥).

والسؤال المطروح: لماذا صورة الرشيد مشوّهة في أذهاننا اليوم، وما الغرض من هذا التشويه؟ في رأينا إن هنا التشويه كان مقصوداً ومدبَّراً لأنّ ذروة التقدم العلمي والحضاري الذي وصلت إليه الدولة الإسلامية في ذلك الوقت بما فيها من ترف وعزّ وسعادة وسيادة مع القوة والمنعة مما جعلها أقوى دولة في العالم كلّه، والتي قهرت أعداءها شرقاً وغرباً تجسّدت في شخصية الرشيد الخليفة المسلم المؤمن المجاهد الحاجّ لذلك "إن الطعن والتشويه الموجَّه إلى الرشيد طعن وتشويه موجهان ضد الحضارة العربية الإسلامية بالذات، فالطعن في سيرة أعلام المسلمين طعن في الإسلام ذاته يُرضي حقد الحاقدين. إن الطعن المباشر العلني ضد الإسلام طريقة جربها أعداؤه فلم تُجّدِ نفعاً لوحدها فردة الفعل عند المسلمين قوية… لذلك لجؤوا إلى الطعن الخفي والتشويه غير المباشر… فدولة الرشيد التي صورها الحاقدون دولة أبي نواس ودولة الجواري ودولة (ألف ليلة وليلة) ظلماً وبهتاناً هي دولة أعلام العلم والاختراع والحضارة والتي كسبت مكانتها من إسلام حيّ وخليفة ملتزم بشريعة الله" (۱٦)، وإذا كان هارون الرشيد سيء الخلق كما شوهته الكتب وصاحب خمر ولهو ونساء وغير ذلك من ألوان الفَسْق والفجور، فكيف كان يحكم دولة بهذا الاتساع العظيم؟ وكيف خضعت له إمبراطورية الروم بملوكها ودفعوا للمسلمين الجزية السنوية (١۷).

فهل نقبل بعد اليوم سيرة الرشيد كما رسمها الحاقدون لتهميش دور الإسلام وللتقليل من تأثيره في القلوب والنفوس وللحد من فاعليته في المجتمع؟ أم نفخر بسيرته الحقيقية التي رسم ملامحها الإمام مالك والفضيل بن عياض وعبد الله ابن المبارك وأبي يوسف القاضي وغيرهم.

إننا اليوم لن نستطيع هزم قوى الشر المتكالبة علينا ولن نتمكّن من أن نسود من جديد ما دمنا نسمح للآخرين بالتطاول على تراثنا ليغيروه خدمةً لمصالحهم, لن نسود ما دمنا نسمح لهم بكتابة تاريخنا وماضينا ليضعوا لنا حاضراً ميتاً لا روح للإسلام فيه.

بقي أن نقول أن هارون الرشيد تولى الخلافة وعمره ٢٣ سنة ومات عن عمره ٤٥ سنة بعد مرض عُضال ألم به وكان طوال حياته إنساناً كغيره من البشر يخطئ فيستغفر الله ويصيب فيحمده ولكنه لم يظهر منه فيما نقل التاريخ الخروج عن حدود الشرع وتعاليم الإسلام والله يتولى السرائر.

وإذا أطلق الفرنسيون على عصر لويس الرابع عشر (عصر الشمس) أو (النور) وأطلق الأوربيون على القرن السادس عشر وما بعده (عصر النهضة)؛ فالمسلمون سبقوهم حين أطلقوا على أيام الرشيد وعاصمته بغداد (العروس) لبهجتها ونضارة العيش فيها في عهد خلافته رحمه الله وغفر له لأنه كان:

إمامٌ- يخاف الله حتّى كأنّهُ يؤمِّلُ رُؤياه صباح مساء(١۸)

مصادر:

(۱) تاريخ بغداد -الخطيب البغدادي -ج۱٤ ص٦

(٢),(٤) البداية والنهاية - ابن كثير - ج١٠ ص۲۱٥,١۲۸

(٣),(٥),(۱٣) تاريخ الأمم والملوك - الطبري -ج٣ ص٦١۸,۷٤٣,٦۱۲

أذكر أنه تم عرض مسلسل على التلفاز خلال شهر رمضان ولكنني لا أذكر العام- حينها كنت ما أزال صغيرا- قام الممثل بتمثيل شخصية هارون الرشيد على أنها تحب النساء وتعشق ليالي السهر والرقص والغناء وما الى ذلك من كذب وافتراء واستهزاء واستخفاف بعقول ومشاعر المسلمين.
لا حول ولا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة محاسبة النفس الاسلامية :: نقل شغل أعضاء النتلوج :: قسم خاص بجميع بمقالات الاعضاء وكتاباتهم في النتلوج-
انتقل الى: